قصيدة الإمبراطور أوتنت The Emperor Otnit

هذه القصيدة من القصائد الجرمانية البطوليّة البارزة في القرن الثالث عشر، وواحدة من قصائد كتاب الأبطال الجرماني 1Heldenbuch، بروايتها سيرة بطل من أبطال الجرمان هو الإمبراطور أوتنت وغزوته في سوريا وقتاله الوثنيين/ المسلمين في مسعى زواج ابنة ملك سوريا. يزيد من أهميتها أنها تقدم نصا من الأدب الصليبيّ في المشرق إبّان الحروب الصليبية، جامعة ما بين المسعى الدنيوي في الزواج والمسعى الديني في التبشير بالنصرانيّة ومحاربة الكفّار، ويدخل في بُنيتها وحبكتها العناصر القصصية السحريّة من أسلحة عجيبة وشجاعة خارقة ومخلوقات خرافيّة كالأقزام.
تبدأ القصيدة بخبر أوتنت حين بلغ سنّ الزواج فأشار عليه خاصته أن يتزوّج امرأة كفؤا له، وما كانت هذه المرأة إلا ابنة ملك سوريا مكحول، امرأة وثنيّة، وأبوها محبٌّ لها بل راغب في أن تكون زوجته، وهو رافض لتزويجها بل يقتل كلَّ من يخطبها إليه. يحزم أوتنت أمره على زواجها ويمضي بجيشه عابرا البحر إلى سوريا. يكشف النص عن معرفة بموضع سوريا إذ هي في بلاد الشام، وإنْ كانت مملكة ملكها مكحول مُتخيّلة تُدعى جبل طابور، ويفصل البحر الأبيض المتوسط بينها وبين مملكة أوتنت لومبارديا في شمالي إيطاليا، وكذلك عن معرفة بدين أهلها. ويُوصف أهلها بالوثنيين لأنهم يعبدون الإلهين أبولو ومحمد (ظهر بإملائي محوند ومحمت)، وتغني الإشارة إلى عبادتهم الإله محمد بأنَّ المقصود هم المسلمون فضلا عن ذكر البلاد. توقفنا هنا مسألة أولى: لمَ اختار أوتنت زوجة وثنيّة، لا سيما أنه نصرانيّ لن يستطيع زواجها إلا بعد تعميدها واعتناقها النصرانيّة؟ يتجلى الجواب عن سبب اختياره هذه المرأة في جمالها الأخّاذ وشخصها البديع، فلا نظير لها ولا مثيل بين النساء، غير أنَّ ما يعيبها هو أنّها وثنيّة، وحُقَّ لمن هي مثلها أن تكون على الدين الحق حتى يُتاح لأوتنت زواجها. يفرض هذا الاعتقاد، بضرورة زواج هذه الوثنيّة بعد تنصيرها، الحربَ، إذ أبوها يرفض تزويجها، ويعرّض الشاعر به بأنه راغب فيها ويسيء معاملة أمها/ زوجته دافعا بها إلى الهلاك ليخلو له المجال ليتزوّجها هو نفسه، فيصبح الزواج بالوثنيّة واجبا أخلاقيا لا مناص منه حتى لا يقع هذا السفاح الفادح. حين يقبل أوتنت على سوريا الوثنيّة فهو قادم في مهمة متعددة الأغراض، منها أنّه جاء لينصّر أهلها إن رضوا أو يُهلكهم على بكرة أبيهم، ويتزوّج امرأة حسناء تليق بأن تكون زوجة ملكٍ نصرانيّ، وصيانة الفطرة السليمة التي يتعاهدها النصارى ويحافظون عليها وينتهكها بلا ورع الوثنيّون مرتكبين الموبقات. يجتمع في مكحول كلّ رذيلة وخسيسة خُلُقيّة واعتقاديّة، ويحوز الشر كاملا في نفسه وفعله، وتضحى الإطاحة به ومنعه من الانغماس في شروره وإلحاقه الضرر بمن حوله ضرورة يتفق عليها الدين السماويّ والعُرف الإنسانيّ. تلتحم كلّ هذه الأسباب والغايات في حملة أوتنت ويعلوها جوّ مفعم بالنصرانيّة، ومشبّعة بالروح الصليبيّة في قتال الكفّار، إذ القصيدة مكتوبة في أواخر على الحملات الصليبية على الشرق في المنتصف الثاني من القرن الثالث عشر. على هذا يلتقي الدينيّ والدنيويّ في شخص أوتنت وجيشه. وبما أنَّ الغاية الدينية أعلى من الغاية الدنيوية فإنَّ التبشير بالنصرانيّة مقدّم على الانخراط في الحرب أولا. يدّعي أوتنت أنَّه جاء البلاد تاجرا ويصدّقه أهل البلاد ويحسنون استقباله حتى إن قاضي المدينة رفع أعلاما ذات صلبان أمارة على حسن نيته تجاههم، ولما أراد أن يغدر بأهل المدينة في الليل لأنهم وثنيون ثناه القزم إلبيرش عن ذاك وطلب منه أن يسلك سلوكا شريفا يليق به ملكا ونصرانيّا. ثم يذهب إلبيرش متخفيًا عن الأنظار لا تبصره الأعين إلى قلعة الملك مكحول ويدعوه إلى ترك عبادة آلهته الباطلة فرفض مكحول ذلك، وخطب إليه ابنته على الملك أوتنت فاستشاط غضبا وشتمه، فما كان من إلبيرش إلا ردَّ الإساءة بالإساءة والهزء بآلهته والحطّ منها. غير أنَّ التبشير بالنصرانيّة ليس مقدما في كلّ أشواط الصراع إذ ينتهكه إيلغاس، أحد قادة أوتنت، ويشرع في قتل الرجال والنساء حتى بعد أن عرضن عليه اعتناق النصرانيّة انتقاما لمقتل جنوده في المعركة، ولولا تدخّل أوتنت لأهلكهنّ جميعا. يعترض مسعى أوتنت عارضان الأول رفض الملك محكول تزويج ابنته واستعداده لبذل الغالي والنفيس في ردّ الخاطب، والثاني رفض البنت نفسها في ترك دينها والالتحاق بدين جديد. يعمل أوتنت على تجاوز العارض الأول بأن شرع في قتال الوثنيين والالتحام بهم في سوح الوغى فهزمهم في أول معركة ثم زحف بجيشه محاصرا قلعة جبل طابور من أجل قتال جيش الملك مكحول فاندلعت بينهما معركة ثانية حامية الوطيس. تكفّل إلبيرش من جانبه على إماطة العارض الآخر من درب أوتنت وسعى من أجل إقناع الأميرة على القبول بزواج الملك. كان إلبيرش قزما ماكرا ساحرا له مقدرة على إخفاء نفسه عن الأعين فلا يراه أحد. وفي حومة القتال بين جيشي أوتنت ومكحول يُقبل على الأميرة، وهي تراقب المعركة من الحصن وتبصر أباها في خطر محدق، فتقصد وأمها بيت الصلاة وتشرعان في التضرّع لأبولو ومحمد أن ينصرا أباها على عدوه. يدخل هنا إلبيرش ويمسك يدها دون أن تراه، ويدعوها إلى ترك عبادة هذه الآلهة المزيّفة وأن تؤمن بالإله الحق فأنكرت عليه طلبه مع أنها لا تراه وقد بلغ منها الخوف مبلغه، فأخذ يتوعّدها بأن المسيح سيسلبها بصرها ويجعلها كسيحة فأصرّت على الإنكار، فما كان من إلبيرش إلا أن أهان آلهتها وأخذ الأصنام فحطّمها وقذف بها من أعلى الحصن. سعى إلبيرش جهد إمكانه إلى مخاطبة عقل الأميرة والتأثير في نفسها بأن أظهر عجز هذه الآلهة وضعفها، غير أنَّ إيمان الأميرة بدينها وآلهتها أقوى من دعواه وحججه وتجديفه. لم يفلح إلبيرش فيما أراد إلا بفضل المعركة إذ أبصرت الأميرة أباها على وشك الهلاك فرضيت بأن تتزوّج أوتنت وتعد إلبيرش الخفيّ بذلك وتعطيه خاتمها تأكيدا على موافقتها. يُسرع القزم إلى أوتنت وينبئه بالخبر السعيد، وأنّه حقق مبتغاه، وما بقي له من شيء إلا أخذها رغما من أبيها. فرجع إلبيرش إليها، وبإقناع من أمها، قصدت جدار الحصن وأنزلها إلى المجرى المحيط بالقلعة حيث اختبأ أوتنت منتظرا محبوبته، وحين التقيا فرّوا بالعروس. لم يكن مسموحا لأوتنت أن يمسّها أو يتزوّجها إلا بعد تعميدها، وحين علم مكحول بفرار ابنته سعى وراء الجيش الغازي وقاتلهم في معركة ثالثة انتهت بردّه عن مبتغاه ورحلت الأميرة، بعد تعميدها واتّخاذها اسم سيدرات، إلى لومبارديا برفقة الملك أوتنت. انتصر الجيش النصرانيّ على الجيش الوثنيّ، وحقّقَ الملك مبتغاه من حملته، واجتمع النصر العسكريّ والنصر الجنسيّ إذ زواجه هذه المرأة وتنصيرها إعلاء للهيمنة الدينية والجسدية النصرانيّة على الوثنيّة، وتأكيدا لهذا النصر بوجهيه الديني والدنيوي.
سيدرات والهُوية المضطربة
انتقلت سيدرات بعد أن وافقت على زواج أوتنت من حالٍ إلى حال، وكان الانتقال متعدد المستويات إذ بدأته بأن صبأت عن دينها واعتنقت النصرانية، واتّخذت اسما نصرانيا، وانتقلت مع أوتنت من بلادها سوريا إلى بلاد زوجها لومبارديا. مثّلت هذه التغيرات الثلاثة انمساخًا عما كانت عليه تاركة هويتها القديمة، وتشكّلًا لما ستصبح عليه من هوية جديدة. غير أنّ هذه الهوية احتاجت إلى وقت طويل حتى تترسّخ، بل إنَّها في بعض جوانبها لم تثبت لأسباب لم يبيّنها الشاعر على وجه الدقة واليقين. كان أول ملامح هذا الاضطراب والتضعضع في الهوية الجديدة في عرسها، فحينما كان بلاط أوتنت وحاشيته في احتفال وابتهاج إذ عنَّ لسيدرات أن تفصح لعريسها عن رغبتها في رؤية إلهه، إذ حسبت أنّ له آلهة تُرى كما كانت تعبد صنمي أبولو ومحمد وظنَّت أن إلبيرش الخفيّ هو إلهه بعد أن حدّثها وأخذها إليه. تبيَّنَ حينئذ أنَّ إيمان سيدرات بالدين الجديد لم يكن تاما ولا راسخا، فأعلمها أوتنت بالحقيقة وطلب من إلبيرش أن يصبح مرئيا لتراه. فما كان قولها حين رأت حجمه الصغير إلا أن سألته كيف جرؤت على إهانة آلهتها وقذف أصنامهم من علٍ. أدرك ساعتئذ أوتنت أن زوجته لم تؤمن بعد الإيمان الحق فطلب إليها المعلّمين وأمرهم بتعليمها القراءة والكتاب والمزامير حتى تستنير بصيرتها وتعرف الحقّ وتغادر الجهل وتزول من نفسها كلُّ شائبة من شوائب الوثنيّة ورواسبها. إنَّ سؤال سيدرات كامن في أنَّ إيمانها لم يكن عن اقتناع أو إدراك بطلان دينها القديم وصواب دينها الجديد، إنما جاء لإزالة عائق وتجنّب مانع كان حاجزا بين إتمام زواجها وأوتنت. ومع أنَّ إيمان سيدرات كان راسخا في أول الأمر، وتمنّعت كثيرا من الإيمان حين دعاها الخفيّ إلبيرش، فقد وجدت نفسها من أجل إنقاذ حياة أبيها وإنجاده من الموت راضية باعتناق الدين الجديد، أي إنَّ هذا الاعتناق جاء لغاية دنيويّة ومصلحة عائليّة. سرعان ما تبيّن لأوتنت أنَّ عروسه ما زالت عالقة في وثنيّة دينها، وليس إيمانها إلا سطحيّ لا بد من ترسيخه وهذا ما كان بأن طلب لها من يعلّمها دينها وينوّر بصيرتها بالعلم. ينتهي عند ذاك خبر سيدرات وأوتنت في قصيدة أوتنت لكن تمام خبرهما يحضر في قصيدة هوغديترش وابنه فولفديترش. يطلب الإمبراطور أوتنت من ملك اليونان هوغديترش أن يدفع إلى الجزية فيأبى فولفديترش على أبيه أن يفعلها، ويتوعّد أوتنت بأنّه سيشن عليه حربًا حين يبلغ أراضيه. جرت على فولفديترش أحداث حتى وجد نفسه مضطرا على قصد لومبارديا والوفاء بوعيده لأوتنت. حين بلغ لومبارديا ذهب ليستريح إلى شجرة زيزفون بالقرب من قلعة أوتنت، وكان محظورا على رجل أن يستريح في ظلها إلا بإذن منه، فلاحظ الملك أوتنت هذا الفارس من على حصنه واستعدَّ للخروج إليه وقتاله. أخذت سيدرات تثني زوجها عن قتال الفارس الغريب غير أنه أبى إلا قتاله، وحين التقيا وعرف فيه غريمه شرعا في النزال، لكنه تلقّى ضربة من سيف فولفديترش على خوذته ألقته أرضًا مغميا عليه. كانت سيدرات تراقب هذا النزال وحين أبصرت زوجها هاويا أرضا نادت الفارس الغريب أن يملأ خوذته ماء وينجد زوجها فاستجاب لطلبها، وحين فاق أوتنت صالح فولفديترش وأقسما على أخوّة السلاح. أشرعت هزيمة أوتنت على يد فولفديترش أمام أنظار زوجته سيدرات الباب لزعزعة صورة زوجها في نفسها، إذ أثبت فولفديترش أنّه أقوى من زوجها، بل إنّها من تدخّلت لمساعدته بأن ترجّت فولفديترش أن ينقذه، فانقلبت الأدوار إذ صارت المحميّة حامية وصار الحامي محميًا. قد يبدو ما وقع عرضيا أو لا يخلص بنا إلى هذا الاستنتاج لا سيما أنّ القصيدة لا تستفيض في ذلك، لكن الشاعر ألمح إلينا حين ذكر أنَّه حين مكث فولفديترش في ضيافة أوتنت، وطالت مدة الضيافة، أن بدأت سيدرات تنظرُ إلى الضيف نظرات حبٍّ وإعجاب حتى ما عادت أوتنت يستطيع تحمّل ذلك دون أن تستثار حفيظته ويغار على زوجته، فيوصي فولفديترش بأدبٍ أنْ لعلَّ عليه الرجوع إلى زوجته. فما من كان من الضيف إلا أنّ ادّعى أنه سيذهب إلى الحجّ في بيت المقدس. لا يستفيض الشاعر في هذا المقام، غير أنَّ لدينا مثلث علاقة أطلَّ برأسه، نظرات حب وإعجاب من سيدرات على فولفديترش، زوج أحسَّ بالنظرات فاستثيرت غيرته، وضيف عرف مغزى النظرات وأدرك مراد أوتنت حين طلب منه الرجوع إلى زوجته. والسؤال الذي لا بد من طرحه هل لخاطر الخيانة في نفس سيدرات ارتباط بماضيها الوثنيّ؟ أو بلفظ آخر هل ما زال إيمانها النصرانيّ غير راسخ مما يجعلها لا تتحرج في اتّباع الهوى وتدنيس شرفها وشرف زوجها بنظراتٍ متوددة إلى رجلٍ آخر؟ إنَّ الجواب عن هذا السؤال لا يمكن الجزم فيه، وإنْ كنت أميلُ إلى ذلك لسببين، الأول مرتبط بدينها الأول الوثنيّ وأنَّ أخلاقياته فاسدة، فالمروثنيّة حتى بعد تنصّرها لا يمكن إصلاحها صلاحا تاما ولا تقويم أخلاقها تقويما كاملا، والآخر مرتبط بكونها امرأة ولا يمكن الثقة بها وأنّها أزلُّ قدما من الرجل في مهاوي الردى، وهو منظور ذكوريّ نابع من فكرة أنَّ المرأة أصل الشر فهي التي أخرجت آدم من الجنة، وهي شَرَكُ الفتنة والغواية.
لم يرضَ والد سيدرات، الملك مكحول، بخسارته وزواج ابنته بالإمبراطور أوتنت كما كان في آخر قصيدة أوتنت، وجاءه صيّاد يُدعى فيليه وأنَّ عنده فرخي ثعبان/ تنين سيربيّهما في بلاد أوتنت ويطلقهما يعيثان شرًا وفسادًا ويهلكان عدوّه. تحقق له ذلك بعد حين من الزمن واضطرَّ أوتنت، كما تروي قصيدة فولفديترش، إلى الخروج وقتال هذين الوحشين وحماية بلاده ورعيّته. يوصي أوتنت زوجته أنَّه إذا ما هلك في مسعاه بأن تتزوّج من يثأر له من الثعبان لا سيما إذا كان فولفديترش. يحضر فولفديترش مرة أخرى بين الزوجين، وهذه المرة على لسان الزوج الذي يطلب من زوجته أن تتزوج إذا ما مات من يثأر له، وإنْ كان فولفديترش هو من يثأر فلتتزوجه. لا يغيب هنا غاية زواج سيدرات برجلٍ يثأر لمقتل أوتنت، أي من يؤدي مهمة عجز عنها زوجها، وأقرب الناس لإنجازها إذا لم ينجزها بنفسه هو فولفديترش، إذ يعلم أوتنت أن زوجته معجبة بهذا الرجل، وهذا الرجل قادر على تحقيق ما لم يحققه إذ سبق وغلبه في النزال. تبقى الوصيّة معلّقة غير محققة إذ لم ينجح أوتنت في المهمة وكذلك لم يمت، فعاد إلى زوجته وعاشا معا إحدى عشرة سنة حتى عاود الخطرُ الظهور وهذه المرة بعد أن تكاثر الثعبانان وصارا اثني عشر ثعبانا. خرجَ أوتنت لمواجهة الخطر المحدق ببلاده فلم يطل به الزمن حتى قُتل وترك سيدرات أرملة بلا حول ولا قوّة. انقلب البارونات على سيدرات واستحوذوا على الحكم وأرغموها على كسب قوتها بعرق جبينها وعمل يدها، وبقيت الإمبراطورة في حزن وبكاء وانتظار من أن يأتي لإنقاذها من هذا المصير. كان فولفديترش في أثناء ذلك، بعد وفاة زوجته سيغمين، يجول في البلاد ويقاتل ساعيا لاستعادة ملكه الذي سلبه منه أخواه بعد وفاة أبيهم، وقصد مملكة لومبارديا بعد أن علم بمقتل أوتنت. اقترب من حصن القلعة وسمع شكوى سيدرات وأنينها، ووعدها من دون أن يكشف عن حقيقته بأنّه سيقتل الثعابين ووعدته بأنها ستجعله ملك لومبارديا وألمانيا لكنه طلب منها أن تعده أن تصبح زوجته، فوعدته بذلك وسلّمته خاتمها توثيقا لوعدها. أبدى هاهنا فولفديترش رغبة صريحة في زواج سيدرات، لا سيما بعد أن انتفى المانع بموت زوجته وزوجها، وإنَّ لنظرات الإعجاب الأولى أثرها في نفسه، ولعلّه بادلها الإعجاب وكتمها في نفسه منذئذ. يثأر فولفديترش من الثعابين ويقتل غير واحدٍ منها منتقما لأوتنت وبارا بوعدته لأرملته التي تزوّجها وتوّج ملكًا على البلاد.
عاشت سيدرات حياة متقلّبة متنقّلة، وكانت محور كثير من وقائع قصيدتي أوتنت وفولفديترش، ومع أنَّها ليست مثالا للمرأة الجرمانيّة ممدوحة الفضائل مثل الملكة هيلتشه والمرغريفة غودلند والملكة هيرات، وليست مثل كريمهيلد وبرنهيلد، فهي مثال الشخصية الأنثويّة العابرة بين الآلهة والبلاد والأزواج، والجامعة لمختلفات كثيرة لم تظهر في غيرها من النساء الجرمانيات.
1- Das Heldenbuch: The Book of Heroes, Translated by Henry William Weber, Robert Jamieson, Walter Scott. (1814)



