التراث العالمي

قصيدة فوغديترش وفولفديترش Hughdietrich and Wolfdietrich

هذه القصيدة واحدة من قصائد البطولية الجرمانيّة، إحدى قصائد كتاب الأبطال الجرماني 1Heldenbuch، واحد أهم الكتب التي حفظت الأدب الجرماني واللغة الجرمانية العليا المبكرة في القرون الوسطى. ضمَّ الكتاب بين دفّتيه ملاحم وقصائد مهمة مثل نشيد النبيلونغ ومرثية النبيلونغ ونشيد غدرون وقصيدة أوتنت، وقصيدتنا هذه، وقصائد من سيرة الملك ديترش مثل هروب ديترش ومعركة رافنشلاخت. بلغ عدد النصوص في نسخ هذا الكتاب نحو خمسة وعشرين نصا، ويتراوح تاريخ تدوينها ما بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر، وظهرت مطبوعة أول مرة في القرنين الخامس عشر والسادس عشر. ومن أشهر مخطوطات الكتاب فتلك المعروفة باسم Ambraser Heldenbuch التي أمرَ بإعدادها الإمبراطور ماكسمليان الأول في القرن السادس عشر، ودام نسخها نحو اثني عشر عاما على يد كاتب واحد2. في منتصف القرن الثامن عشر ابتدأت عدةُ محاولات تُعنى بالأدب الجرماني التراثي وإحيائه، وظهر في طبعات أولى منها Parisian Codex تضم نحو مئة وأربعين قصيدة من شعر التروبادور الجرمانيّ في زيورخ سنة 1758، ونُشر الجزء الثاني من نشيد النبيلونغ3. تزايد الاهتمام في القرنين اللاحقين حتى بلغ ذروته بالنشر والدراسة والترجمة إلى لغات مختلفة، وكان الشعر البطولي الجرمانيّ، لا سيما نشيد النبيلونغ، رافدا في تكوين الهُويّة الألمانيّة المعاصرة. 

تروي قصيدة هوغديترش وابنه فولفديترش سيرة هذين الملكين البطلين، لا سيما فولفديترش إذ يحوز على غالب القصيدة، وتقتصر سيرة هوغديترش على مسعاه في زواج هيلتبورغ التي كان يرفض أبوها تزويجها وحبسها في قلعة مع خدمها. احتال هوغديترش من أجل الوصول إليها حيلة بأن تزيّا بزي امرأة ادّعى أنه أخت ملك اليونان وعاش مع هيلتبورغ شطرا من الزمن، ونتج عن ذلك أن أنجبت هيلتبورغ ابنهما فولفديترش، وبعد أن كبر في السن وقبيل وفاته وزّع ملكه على أولاده الثلاثة. تبدأ بعدئذ حكاية فولفديترش وهي متعددة الفصول والوقائع على غرار حياة أبطال حكايات ألف ليلة وليلة الطويلة. وفولفديترش من الأبطال الجرمان البارزين واجتمعت فيه صفات كثيرة منها قتله التنين وقتال المسلمين وقتال العمالقة والوحوش والساحرات والوثنيّين والفارس الجوّال وسعيه الحربي في استرداد ملّكه، وإيمانه الراسخ بالنصرانيّة الذي حاز بفضله حفظ الإله ومعونته. تبرز في عالم فولفديترش البطوليّ عناصر خرافيّة سحريّة ونصرانيّة خارقة، فهو بطل في مرحلة انتقاليّة يغادر فيها عالم البطولة الوثنيّ دون أن ينعتق منه تماما ويُقبل على عالم الفرسان النصرانيّ دون أن يتحد به كليا. أضفى هذا التذبذب بين العالمين سمة فريدة بالجمع بين عناصرهما السحريّة الخرافيّة والدينية الخارقة، وإنْ حمل إلى حد ما مفارقة تاريخيّة في هذه القصيدة إذ جعلت البطل ديترش حفيده، وهو من عصر البطولة الأسطوريّ السابق لعصر فولفديترش. 

فولفديترش في عالم البطولة الجرمانيّ 

“يجب أن يُعلم السبب الذي من أجله خلق الله العمالقة العظام والأقزام الصغار، ومن بعدهم الأبطال. أولاً، خلقَ الأقزامَ لأن الجبال كانت خرابًا معدوم النفع، وكانت مخازن ثمينة من الذهب والفضة، والجواهر واللآلئ المخفيّة في بطنها. لذا جعل الله الأقزام حكماء ومهرة، ليتمكنوا من تمييز الخير من الشر، ومعرفة الوجوه التي تُستخدم فيها هذه الأشياء جميعا. كانوا يعرفون منافع الجواهر فبعضها يمنح القوة لحاملها، وبعضها يجعله غير مرئي، وكانت تُسمى قبعات الضباب. لذا وهب الله لهم الصنعة والحكمة فبنوا لهم تلالًا جوفاء، وأعطاهم النبل فصاروا، كما الأبطال، ملوكًا وأمراء، ومنحهم ثروات عظيمة. أما سبب خلق الله للعمالقة فمن أجل أن يقتلوا الوحوش والديدان (التنانين والثعابين)، ليتمكن الأقزام بذلك من زراعة الجبال بأمان. لكن اتّفق بعد حين أن أفسد العمالقة الصنيع وخانوا، وألحقوا الضرر البالغ بالأقزام. حينئذٍ خلق الله الأبطال، الذين كانوا في رتبة وسطى بين الأقزام والعمالقة. لذا فلا بد أن يُعلم أن الأبطال كانوا من أهل الثقة والكفاية زمنا طويلا، وأنهم ما خُلقوا إلا ليساعدوا الأقزام على العمالقة الخونة والوحوش والديدان. كانت الأرض آنذاك خرابًا، فخلق الله أبطالًا أقوياء، وجبلهم على فطرة تسوقهم دائمًا إلى الرجولة والمعارك والقتال. كان بين الأقزام كثير من الملوك الذين جعلوا العمالقة في خدمتهم، إذ حازوا أراضي وعرة، وغابات خربة، وجبالا بالقرب من مساكنهم. راعى الأبطال كل تقاليد الشرف والشهامة مع السيدات، من الأقزام إلى النساء، فذادوا عن الأرامل والأيتام، وما آذوا النساء إلا إذا كنَّ خطرا يتهدد حياتهم، وكانوا على أهبة الاستعداد دائما لمساعدتهم، وغالبًا ما أظهروا شجاعتهم بين أيديهن، في ساعات الهزل والجد على حد سواء. ويجب أن يُعلم أيضًا أن الأبطال كانوا دومًا أباطرةً وملوكًا ودوقاتٍ وكونتات، ويخدمون تحت الأسياد فرسانا ومرافقين، وأنهم جميعًا من علية القوم، ليس فيهم من هو من عامة الناس، بل ينحدرون من سلالة الملوك والنبلاء”4.

انبثق من عالم الأبطال الجرماني لفيف من الأبطال امتازوا بسير متشابهة الوقائع أحيانا ومتقاربة المسار في أحيان أخرى، واشترك غير واحد منهم بمأثرة قتل التنين/ الثعبان، أجلّ صنيع بطوليّ أعلى من شأنهم وأذاع صيتهم. وفي مقدمة قتلة التنين هؤلاء سيغفريد ملك النبيلونغ وفولفديترش ملك اليونان وحفيده من بعده ديترش ملك بيرن، ومات آخرون في مواجهة التنين مثل أوتنت ملك لومبارديا. وكما في النص المقتبس آنفا يبيّن كاتبه في مقدمة إحدى مخطوطات كتاب الأبطال أنّ البطل إنما وُجِد ليوازن العالم ومخلوقاته، في معادلة أقرب ما تكون أنّ الأقزام سخّروا قدراتهم الحرفية والصناعية في صناعة الأسلحة العجيبة واستخراج الجواهر وصياغتها من الأرض، ثم كان العمالقة ليحفظوا هذا العالم من الأخطار المحدقة بالأقزام والمخرّبة لعالمهم، ثم يأتي الأبطال ليعيدوا الاتزان إليه وحمايته لا من تمرّد العمالقة وحدهم بل ومن مكر الأقزام وجشعهم، ويوظّفون قواهم وشجاعتهم في خدمة الحق والناس. إنَّ هذا التفسير على وجاهته يبسّط أسباب وجود المخلوقات ويعمل على وضعها في سياق منطقيّ، إذ إنَّ الأساطير الإسكندنافيّة، ولها تأثيرها في الأقوام الجرمانيّة، تنصُّ على أنَّ عوالم شجرة الكون التسعة منفصلة عن بعضها، فالآلهة في عالمهم، والبشر يعيشون في الأرض الوسطى، والأقزام في عالمهم، والعمالقة في عالمهم، والجن والعفاريت في عالمهم، واجتماعهم كلهم في عالم واحدٍ جاء في مرحلة لاحقة عقلنت هذه الأساطير وأضافت لها سياقا تاريخيا مقبولا منعتقا من أصلها الخرافيّ. يظهر هذا العالم الواحد الجامع لكل الأجناس مولودا من عالم أسطوريّ سحيق، تناقلت أخباره ووقائعه الأجيال في قصائد شفوية وحكايات حتى بلغت مستوى من النضج الأدبي لإبداعها في صيغ معقولة جامعة بين الماضي الخرافيّ والحاضر المعاش على أزمان متعددة ما بين حقيقية ومتخيّلة. ولزم هذا العالم المتخيّل قوانين تحافظ عليه وسنن تضبط حركته، ويكون الإنسان في مركزه وفي أعلى هرم السلطة. صار البطل البشريّ حينئذ ضرورة لا غنى عنها لحكم هذا العالم والحفاظ عليه إذ هو وَسَطٌ بين الأقزام والعمالقة جسدًا وعقلًا وقوّةً، فخضع لجسده وقوته الأقزام وغلب بعقله العمالقة، وأخذ من الأقزام مهارتهم في صناعة السلاح وصياغة الجواهر فذلّت له الطبيعة وأخذ من العمالقة قوّتهم وجسامتهم في غلبة الوحوش فذلل المخاطر. وجعل الاثنين عند الحاجة في خدمته لما تفوّق به عليهما. تتشابه حياة البطل على اختلاف الآداب، وليس البطل الجرماني بدعة من غيره في ذلك سواء فيما له من سمات وصفات أو مقام رفيع في قومه. وكما ذكرت سلفا فإنّ حكاية فولفديترش جمعت ما بين عناصر حكاية البطل الوثنيّ من أسلحة سحرية ومخلوقات خرافيّة وعناصر حكاية البطل النصرانيّ من قتال الوثنيين والكفّار ونصر الإله له على أعدائه برعايته أو برسله والخرافة الدينية كالسلاح العجيب وبركة القديس. تبيّن أثر ذلك في سيرة فولفديترش ومراحلها إذ يقاتل العمالقة والسحرة ويفكُّ اللعنة عن المرأة المسخ لتنكشف له امرأة حسناء يتزوّجها، ثم يقاتل السراسنة الذين يعبدون الإله محمد وأبولو في بلاد الشام، ويثأر لمقتل رفيقه أوتنت بقتله التنين، ويقاتل برفقه أبناء معلمه بيختونغ جيش أخويه ليستردّ ملكه. يحافظ فولفديترش في كلّ هذه الأحداث والمحطّات في حياته على إيمانه والتزامه بدينه، ويدعو خصومه حتى العمالقة منهم إلى النصرانية، فمنهم من يؤمن له ويسلم ومنهم من يأبى فيهلك. 

تعلّم أربع سمات متداخلة سيرة البطل فولفديترش، الأولى مسعاه في استرداد الملك، والثانية حربه الوثنيين والكفار لا سيما في فلسطين، والثالثة علاقته بثلاث نساء، والرابعة صحبته البطل أوتنت وقتل التنين. وزّع الإمبراطور هوغديترش قبيل وفاته ملكه على أبنائه الثلاثة فولفديترش الأكبر وأخويه بوغين وفاسموت، غير أنّ الأخوين تآمرا على فولفديترش بدعوى أنّه ابن غير شرعيّ وسلباه ملكه. استعان حينئذ فولفديترش بمعلمه بيختونغ وأبنائه الستة عشر ومن والاه من الرجال، وحارب بجيشه جيشَ أخويه على أسوار بيزنطة فهُزم شرَّ هزيمة وولى هاربا من المعركة برفقة بيختونغ وأبنائه ومن نجا، لتبتدئ حينئذ رحلة طويلة من المغامرات والترحال في البلاد. قاتلَ في المغامرات العمالقة والشياطين والوحوش والوثنيين والأعداء والتقى الأقزام، وأخذ الأسلحة العجيبة مثل القميص الخارق للقديس جورج ومرهم القديس بطرس للشفاء، في جمع جليّ ما بين أساطير الأسلحة والمراهم السحريّة وكرامات القديسيّين الخرافيّة. ما تخلّى فولفديترش عن مطلبه باسترداد ملكه غير أنّه عاش حياته وخاض مغامراته وقاتل أعداءه قبل أن يجتمع له سلطان وجيش عاد به إلى بيزنطة. وفي أثناء تلك السنين التي تقلّبت بها أحواله وأيامه رجع عشرة من أبناء معلمه بيختونغ الأحياء إلى أخويه الملكين ثم لحق بهم أبوهم، فطلب الملكان بوغين وفاسموت أن يدخل في خدمتهم فأبى ذلك فأمروا بتقييده وأبنائه بالسلاسل وألزموهم بالحراسة ليلا على أسوار بيزنطة. حين كان في الغابة بعد هزيمته في محاولته الأولى لاسترداد ملكه ظهرت مسخ رهيب رغبت في زواجه. كان اسم المسخ إيلسه وهي ملكة طروادة وملعونة بسحر شوّه هيئتها، وظلّت تبحث عنه سبع سنوات حتى يتزوّجها وتُرفع عنها اللعنة. حين التقيا ورأى بشاعة منظرها أبى أن يتزوّجها وأنكر عليها طلبها فسلبته بسحرها سلاحه وثيابه، وضربت على حواسه، وحبسته بالسحر في غابة مظلمة سنة من الزمان. غير أنَّ هذا البطل النصرانيّ ترعاه عين الإله فظهر للمسخ ملاك يُنذرها بأن الرب أرسل رسوله ليقبض روح البطل إنْ لم ترفعي عنه سحرك، فخضعت للأمر غير أنه بقي مصرًا على رفض زواجها ولن يرتاح له بال حتى ينقذ أصحابه الأسرى. أقنعت إيلسه فولفديترش بزواجها وأنَّها ستتعمَّد معتنقة النصرانيّة وستسترد حسنها الوضاء وكذا ستكون حال فولفديترش حين يغطس في نبع الشباب، وأنّها ملكة لها مملكة وجيش وستمدُّه بالمعونة التي يحتاج إليها لإنقاذ صحبه. اتّخذت إيلسه بعد التعميد اسم سيغمين، إذ أوجب انتقالها من الوثنيّة إلى النصرانيّة تغيرها الظاهر والباطن. كانت سيغمين أولى نساء فولفديترش وتبعتها امرأتان رغب فيهما فولفديترش، الأولى الساحرة ماربلي الوثنيّة والأخرى سيدرات زوجة أوتنت. تحدّى فولفديترش الإمبراطور أوتنت وتوعّده بغزو بلاده، بعد أن أرسل أوتنت إلى الملك هوغديترش مطالبا بالجزية من اليونان، وألفى فولفديترش بعد زمن من زواجه سيغمين نفسَه مضطرا ليبرَّ بوعده وسافر وحده إلى مملكة لومبارديا لقتال أوتنت. يتنازل في لومبارديا البطلان غير أنَّ النزال ينتهي بغلبة فولفديترش، وحين تبصر سيدرات مصير زوجها تُسرع إلى نجدته، وتطلب من فولفديترش أن يصبّ الماء عليه من خوذته ليسترد وعيه. يتصالح حينئذ البطلان ويقسمان على أخوّة السلاح، ويستضيف أوتنت فولفديترش في قلعته. في هذه الضيافة يدبُّ الإعجاب بفولفديترش في نفس سيدرات، وتأخذ نظرات الهيام مأخذها حتى ما عاد أوتنت يطيق صبرا فيشير على ضيفه أن يرجع إلى بلاده وزوجته، ويفطن فولفديترش لما يقصده ويدّعي أنّهم سيذهب إلى الحج في بيت المقدس. إنَّ النزال الذي انتصر فيه فولفديترش والإعجاب الذي ناله بعدئذ من زوجة أوتنت، وتفطّن الأخير له، يفتح مسارا جديدا في حياة فولفديترش على وجهين، الأول هو أنّه أصبح رفيق سلاح لأوتنت وما يوجبه ذلك من إعانة ومصير مشترك، والآخر في إعجابه بامرأة أخرى سوى زوجته سيغمين. وسيتأكد ذلك لاحقا. كانت أول مغامرة جمعت الاثنين حين خطف عملاقٌ سيغمين وخرجَ فولفديترش بحثا عنها في البلاد فلم يعثر عليها، ثم بلغ ديار أوتنت، وانطلقا معا للبحث عنها، وأنقذها فولفديترش في آخر المطاف والتمَّ شملهما. عاشت سيغمين حينا من الزمن ثم وفاها الأجل، وأضحى فولفديترش بلا امرأة فغادر مملكته يسيح في الأرض. في أثناء ذلك تضرب أخطارُ الثعابين/ التنانين ومربيها مملكةَ أوتنت، وكان لزاما عليه أن يخرجَ لقتالها. غير أنَّ ما يلفت في هذا المقام هو توصيته زوجته أن تتزوّج من يثأر لمقتله إن قُتل، وما من رجلٍ أحبُّ إليه أن يفعلها من فولفديترش. تفهم هذه الوصية على سببين الأول لأن فولفديترش رفيقه وأقسما على أخوّة السلاح، والآخر لأن أوتنت يدرك إعجاب سيدرات بفولفديترش فإنْ مات زال العائق الذي يمنعها من زواج ذاك الذي ما أخفت نظرات هيامها به. لا يفصح شاعر القصيدة عن هذه العلاقة الثلاثيّة المحتملة بين فولفديترش وأوتنت وسيدرات، غير أنّ اشتباك الأحداث وبلوغها هذا المستوى من الإفصاح عن الرغبات لا يمنعنا من الأخذ بما يتيحه النص من تفسيرات وتأويلات في فَهم دوافع أفعال هؤلاء وأقوالهم. في أي حال، لم يمت أوتنت في مهمته تلك وإنْ لم يقتل التنانين أيضًا، ورجع إلى مملكته بعد سنة غياب، وعاش في سلام أحد عشر عاما قبل أن تعاود الثعابين الظهور، فخرجَ إليها لكنه هلك حين التهمه أحدها ودقّ عنقه بشجرة. ألفت سيدرات نفسها حينئذ بلا زوجٍ تندب حالها وفي حزن عليه، وتآمر عليها رجال بلاط أوتنت فأرغموها على كسب قوتها بيدها. كان في أثناء ذلك فولفديرتش في بيت المقدس إذ جاء المملكة للحج وألفى نفسه في معارك يقاتل فيها السراسنة، وتطغى في هذا الجزء من سيرته الروح الصليبية والعداء الشديد تجاه السراسنة والوثنيين، وهذا ما سنقف عنده في الفقرة التالية وكذلك علاقته بمارلي الوثنيّة، المرأة الثالثة التي أعجب بها فولفديترش. بعد أن انتهى فولفديترش من قتال السراسنة وقضى على الملك الوثني بيليغان أبحرَ إلى اليونان. ثم جال في البلاد حتى بلغ مملكة ميسينا، في هذه المملكة اقترحت عليه الملكة أن تزوّجه واحدة من نسائها فرفض ذلك قائلا “ما جئت بلادكم لملاعبة الحسان، ليس في يدي أيتها الملكة الكريمة إلا ترسي ورمحي الثقيل، وأجول العالم العالم حبًا لوطيس الوغى، فاصرفي بالك أيتها المولاة الجليلة عن أحاديث حبّ النساء”. ليس جواب فولفديترش إلا رفضا بأدب لمقترح الملكة إذ هو نفسه من رغب قبل ذلك بحينٍ في زواج ماربلي مع أنها كانت وثنيّة، ثم بعد ذلك بحينٍ سيطلب زواج سيدرات أرملة رفيقه أوتنت. وتكرر رفضه زواج الحسناء آمي ابنة حاكم مدينة تيرفس، مع أنه شارك في مسابقات الحاكم فارسا مجهولا، وخطبه الحاكم إلى ابنته بطلبٍ منها. لم يرد يتزوّج أيّ امرأة بل المرأة التي يُحب ويرى في زواجها مفخرة ومكرمة لا يجدها في سواها، وكان له ذلك في سيغمين أرملته، وماربلي قتيلته، وسيدرات من ستكون زوجته. حين علم فولفديترش في مملكة ميسينا بمقتل أوتنت حزم أمره على الانتقام لرفيقه من الثعابين. اقترب من حصن قلعة غاردن وتناهى إلى سمعه ندب سيدرات حظّها، وأخبرها من دون أن يكشف عن حقيقته بأنّه من سيقتل الثعابين ويثأر لمقتل الملك، فوعدته جزاء ذلك أن تجعله ملك لومبارديا وألمانيا غير أنّه طلب أن تقبل به زوجا وتعطيه خاتما رمزا لوعدها. وهذا ما تحقّق بأن قتلَ فولفديترش أكثر من ثعبان ورجع إلى قلعة غاردن وانتقم من الحكّام والبارونات الذين تآمروا على الإمبراطورة وأرادوا سلبه مأثرته، ثم توّج ملكا وتزوّج سيدرات. إنَّ طلبَ فولفديترش زواج الإمبراطورة إنْ حقّقَ لها ما تريد يناقض ما قاله سلفا لملكة ميسينا أو رفضه زواج آمي، ويثبّت أنَّ نظرات الهيام الأولى بقيت عالقة في نفسه، وأنّه بعد وفاة زوجته سيغمين لم يطمح إلى امرأة عدا سيدرات، وإنْ تخلله رغبته في ماربلي الوثنيّة. غير أنَّ ما يلفت في خروج فولفديترش ليثأر من مقتل أوتنت، وتحقيقه ذاك، ثم حكمه مملكته وزواجه أرملته، هو المفاضلة ما بين البطلين ورجحان كفّة فولفديترش في غير مناسبة. كان أول مفاضلة حين هزمَ أوتنت عند النزال، ثم ثاني مفاضلة حين قتلَ الثعبانُ أوتنت ثم جاء وقتله فولفديترش، وآخر مفاضلة في نيله سيدرات ومملكة رفيقه. لا يعني ذلك التعريض بأوتنت لكن عالم البطولة المُثلى حقيقٌ بفولفديترش لا أوتنت، والبطل الذي يهزم أعداءه ويحيا حتى يشيخ كعبه أعلى من ذاك يُقتل في الميدان. اجتمع عند ذاك لفولفديترش كلُّ ما هو بحاجة إليه ليستردَّ ملكه في اليونان من أخويه وينقذ رفاقه، بيختونغ وأبناءه. بعد أن تحقق له ما أراد أنجب فولفديترش ابنًا كان سميَّ جدّه هوغديترش وابنة سميّة أمها سيدرات، وزوَّج رفيقه هيربرانت الحسناء آمي اللذين أنجبا هيلدبراند، المحارب الشهير ورفيق البطل الجرماني ديترش، حفيد فولفديترش، والمحارب الراهب إيلسان أحد أبطال قصيدة حديقة الورد في فورمز، وسواهما من أبناء. نزلَ فولفديترش عن حكم إمبراطورية روما بعد عشرين سنة وصار راهبًا في دير حتى وافاه الأجل. عاش فولفديترش حياة بطولة وإقدام وتطواف ومغامرات ونزالات وحبّ نساء، وكان إيمانه الراسخ رفيقه في كلّ حين، ومات على ما عاش عليه وفيًا لشهامة الفرسان والإيمان بالرب.      

فولفديترش البطل الصليبيّ 

تقدّم قصيدة هوغديترش وفولفديترش مثالا من الأدب الصليبي في القرون الوسطى، وصنائع الأبطال النصارى في الشرق الإسلامي، وهي في طبعها المبالغ في إظهار الشجاعة النصارى على أعدائهم وانتصار النصرانيّة على الدين الوثني “الإسلام” وأتباعه أشبه ما تكون بالأدب الشعبيّ الدينيّ العربيّ في حرب النصارى كما في سيرة عمر النعمان وولداه شركان وضوء المكان. لكن هذا الطابع الشعبيّ مقرون بالتصورات والتخيّلات الشائعة عن الإسلام والنبي والمسلمين لدى شاعر القصيدة وأقرانه في عصره في القرن الثالث عشر، وتمنحنا القصيدة رؤية جليّة لها. يسافر فولفديترش إلى مملكة بيت المقدس الصليبيّة للحج، ويلتقي في أول سفره جماعة من اللصوص الوثنيين في غابة أوروبا فيعلم أنّهم يعبدون ثلاثة آلهة “محمد وجوبيتر وأبولو” فيهزمهم معلّما بذلك أول هزيمة للوثنيين في مسعى الحج. وهؤلاء اللصوص ليسوا من المسلمين إنما وثنيون بلا تصنيف، معلّما بذلك أنّ عبادة محمد ثابتة في الوثنيّة عموما. ثم يركب مجتازا البحر المتوسط وبعد أن يرسو على ساحل يهجم عملاقٌ على أحد بحارة سفينته ويخطفه إلى كوخه، حين يبصر فولفديترش ذلك يهجم على العملاق في كوخه ويقتله. يبحر بعدها فيهجم على السفينة قراصنة وثنيون في سبعين نفر، من دون تصنيفهم من السراسنة، فيقاتلهم ورفاقه ويقتلهم، ويبلغ بعدها ميناء عكّا. يقصد من ثَمَّ دار الرهبنة التيوتونيّة فيشتكي إليه رئيس الرهبان ما ينزل بهم من شرور السراسنة وما خسروه من رجال فيخرج لقتالهم على رأس جيش نصرانيّ ويغلبهم في معركة حامية الوطيس. يكمل فولفديترش سفره حتى بلغ بيت المقدس فألفى المملكة يحاصرها السراسنة وشرع في قتالهم وإيقاع مذبحة كبيرة فيهم، ولما هدّه التعب والإعياء قصد غابة ليستريح. حين علم ملك السراسنة، ميرتزغان، بهزيمة جيشه ومقتل ابن أخيه أرسل فيلقًا من ألف فارس للثأر، وتقاتل الجيشان في الغابة وكانت الغلبة للنصارى أيضًا لكن خسر فولفديترش رفيقه فيرنر فلَحِقَ في سورة غضبه الفارين حتى يقتحم معسكر السراسنة، وهناك يتعثّر فرسه ويأسره أعداؤه. يأمر الملك ميرتزغان أول الأمر بقتل فولفديترش لكن حين نظرَ إليه وتأملَ حسن هيئته وبأسه أمرَ بالعفو عنه وإرجاع حصانه إليه وسلاحه، فما كان جزاؤه إلا أن هجم فولفديترش على خيمته وقتلَ أمراءه، وأوقعَ نفسه في ملّمة مدلهمّة إذ حاصره السراسنة من كلّ جانب. أبصر مأزقه فارس نصرانيّ من بيت المقدس فأسرع إلى نجدته على رأس خمسمئة مقاتل، وانتصروا على السراسنة في معسكرهم وفرَّ ملكهم ميرتزغان. أول ما يُلاحظ في هذه الواقعة، وستتكرر في وقائع لاحقة ظهرت حتى في قصيدة أوتنت، أنَّ إيمان فولفديترش النصرانيّ شديدٌ ومعادٍ لكل ما هو وثنيّ يخص السراسنة أو يعبد محمدا، فلا يقبل منهم فضلا ولا صلحا ولا محلّ للأخلاق النبيلة في التعاملات بين النصارى والسراسنة، فما يجمعهم هو السيف لا أكثر، وإنْ أحسن السراسنة إلى النصرانيّ فإنَّ النصرانيّ لا يحسن إليهم ولا يجازي إحسانهم إلا بالعداء. وشُدد في غير مثالٍ على أنّ البطل النصرانيّ لا يلمس المرأة الوثنيّة إلا بعد أن تتعمّد. ليس يصعب تخمين سبب ذلك لطابع القصيدة التبشيريّ وحرب المسلمين في عالم نصرانيّ تحركه الدوافع الصليبيّة، فلا منطقة عازلة بين النصرانيّة والوثنيّة يُلجأ إليها للحوار والإحسان المتبادل، فإما مؤمن وإما كافر ولا اجتماع بينهما إلا بعد اعتناق النصرانيّة. بل نجد في أمثلة أخرى أن اعتناق النصرانية أو الوعد باعتناقها غير كافٍ لعدول النصرانيّ عن قتل الوثنيين كما فعل إيلغاس في أهل جبل طابور في قصيدة أوتنت مما دعا القزم إلبيرش ليتدخّل بإعلام أوتنت لردع إيلغاس عن قتلهم. تميّز البطل الجرمانيّ الصليبيّ بروحٍ عدائية شديدة الدمويّة لا تفرق بين ذكر أو أنثى ولا محارب أو مسالم، فكلُّ وثنيّ حقّه القتل، ويصرف هذا الدافع حتى الملك النصرانيّ النبيل عن نبالة الفرسان وأخلاق المحاربين الكرام كما حين أراد الملك أوتنت الهجوم على جيش جبل طابور في أثناء نومهم فثناه أبوه القزم إلبيرش عن ذلك ونصحه بالعدول عنه والتماس وسيلة نبيلة مشرّفة. فولفديترش هو الآخر نموذج عن الفارس النصرانيّ الخارج على أعراف الفروسية والشهامة في حرب السراسنة والوثنيّين كما فعل بالملك ميرتزغان ورد الإحسان بالإساءة. 

يرحل فولفديترش بعد أن يحج في بيت المقدس ويقاتل السراسنة، ويصل إلى بلاد وثنيّة تُدعى بودن، يصفها الشاعر ببلاد روسيّة، وأهل هذه البلاد يعبدون محمدا الذي ظهر بأسماء محوند ومحمت وماحون. لا يبيّن الشاعر أيعبدون محمدا وحده أو آلهة أخرى معه، لكنّ ما هو جليّ عداؤهم للنصارى. عادى ملك المدينة بيليغان النصارى واحتال برفقة ابنته على أي فارس نصرانيّ جوال يقبل عليه، إذ يكرم وفادته ويزفُّ إليه ابنته ماربلي لتسقيه في الليل شراب مسحورا ينوّمه، ويقبل أبوها في الصباح إلى مخدعها ويقتل الفارس، ويزيّن برؤوس الفرسان النصارى ذُرى حصن قلعته. ساء فولفديترش ما رآه ورغب في العدول عن طلب الراحة في هذه القلعة لكن التعبّ جرّه إليها، فسُرَّ الملك بيليغان وأمرَ الحرس باستقباله على العرف المعمول به وطلبَ من ابنته أن تستعد لعملها، طلبَ الحرس من فولفديترش أن يسّلم لهم سلاحه فأبى ذلك وقال إنَّ هذا يخالف أعراف بلاده، فلما رأى بيليغان إصراره اقترح عليه أن يزوّجه ابنته وإلا فإنّ العاقبة وخيمة، وإنَّ مئات الفرسان اضطجعوا معها وما زالت بكرا، فحزم فولفديترش أن يغادرَ القلعة لكن سُحرت بأن أحيطت ببحرٍ لجيّ متلاطم الأمواج. اضطر حينئذ أن يقبل بزواج الأميرة ماربلي ولمّا أبصرها فتنه حسنها ورغب في زواجها لكنه اشترط عليها أن تتعمد وتعتنق النصرانية. ووقعَ حبُّ فولفديترش في نفسها فحذّرته من تناول الشراب المسحور، وراودته عن نفسه لكنه أبى ذلك فلا يحلُّ له أن يلمس امرأة وثنيّة وإلا فإن الجحيم مآله. غير أنَّ ماربلي هي الأخرى أبت أن تترك عبادة محمد وأن تصبأ عن دينها، ثم أخذ كلُّ واحد منهما يدعو صاحبه إلى دينه من غير اتفاق. دخلَ في الصباح بيليغان على مخدع ابنته فأعلمته أنَّها فشلت في إغوائه فتحدّى بيليغان فولفديترش في نزال وقبل ذلك. كان النزال أن يقف كلُّ واحدٍ منها على ثلاثة عصيّ موضوعة على كرسيّ فوق العشب، وعلى كلّ منهما أن يقف على العصيّ حاملا ثلاث سكاكين وترسا بحجم راحة اليد يصدُّ بها ضربات غريمه ويخسر إن لمس العشب. أبان بيليغان أنَّه لا يخشى رجلا سوى فولفديترش ملك اليونان وأنَّ موته محتمٌ على يديه، وعرض على غريمه حكم مملكته إنْ كان هو فولفديترش فأخفى الأخير حقيقته وبدأ القتال. بعد أن فشلت محاولة بيليغان الأولى أخذ يشتكى إلى إلهه محمت، وسأل فولفديترش إن أقرَّ له بحقيقته فسيتعمّد على يديه وينهي العداء بينها، فسخر منه فولفديترش، وبعد فشل المحاولة الثانية والثالثة أخذ بيليغان يجأر طالبا من إلهه محوند أن يحفظه. أصاب فولفديترش ذراع خصمه في الأولى، ووسطه في الثانية، فولولَ بيليغان طالبا من غريمه أن يكشف حقيقه فصارحه فولفديترش ساعتئذ باسمه، وتضرّع إليه أن يجعله نصرانيا فأبى فولفديترش ذاك، بل دعا ماحون أن ينجده وسيزوّجه ابنته فسخرَ فولفديرتش من هذا الإله الذي يريد تزويجه ابنته. قتلَ بعدئذ فولفديترش النصرانيّ غريمه بيليغان الوثنيّ وانتصرَ عليه انتصارا علّم هزيمة آلهته الباطلة وانتصار إله النصرانيّة، ولم يغن عن بيليغان رغبته في ترك دينه واعتناق النصرانيّة إذ نفسه الشريرة وعبادته الوثنيّة حتّمت عليه الموت والهلاك، ولا بد أن ينال جزاءه العادل بما أنزله من هلاك بالفرسان النصارى الذي قتلهم وزيّن بهم حصنه. هجم عليه الوثنيّون حينئذ يريدون قتله وجعلوا يقاتلونه. أبصر البواب مأزقه، وكان من قبل متأسفا على مصابه، فأسرع لنجدته وقاتل برفقته حتى تراجع الوثنيّون وانتهوا من القتال طالبين أن يعمّدهم فولفديترش، فأبى ذلك حتى يرى آية سماويّة تحثّه على ذلك، بأن يُجري الإله الماء من صخرة. ضحك الوثنيّون من طلبه لاستحالة وقوع ذلك، فكبتهم الإله بأن فجّر من الصخرة ماءً، فتعمّدوا أجمعين حينئذ وأبت ماربلي أن تصبأ عن دينها، لكن فولفديترش أمرها بصحبته على الرغم من ذلك. يؤكد طلبَ فولفديترش آيةً حتى يُعمّد هؤلاء الوثنيّين طبعه المتشدّد والمعادي للوثنيّة فهو لا يراهم جديرين باعتناقها حتى لو أرادوا ذلك، وما فعلها إلا إذا رأى آية معجزة، لكن الحال تختلف حين يتعلق الأمر بالنساء لا سيما الحِسان منهن. ما من سببٍ جليّ لاصطحاب فولفديترش لماربلي حتى بعد إصرارها على أن تبقى وثنيّة تعبد محمدا ورفضها التعميد، لكن الغالب أنّه أُعجب بجمالها وحسنها وما استطاع أن يتركها، لا سيما بعد وفاة زوجته سيغمين. ولعلَّ ذلك يشير، كما في نصوص كثيرة، إلى أن النصر على الآخر لا يتمّ إلا بإخضاع نسائه بالزواج واعتناقهن النصرانيّة، فهذا الفتح الديني لا بد أن يكتمل بالفتح الجسدي، ويصبح إيمان النساء أمارة الهيمنة الدينية والذكوريّة على الآخر. فإنْ لم يكن له ذلك قُتلت المرأة أيضًا. أركب فولفديترش ماربلي على حصانه وشدّها به، وحين همَّ بمغادرة القلعة أعملت سحرها فأحاطت القلعة بحيرة وعليها جسر، ولما شرع في اجتياز الجسر أخذ الجسر بالانحسار من طرفيه حتى خشي الغرق وهمَّ بالرجوع إلى القلعة. أعلمته ماربلي أنَّ هذا من فعلها وأنَّ الموج لن يؤذيها وهمَّت بالطيران من الحصان، لكنّ فولفديترش تشبثّ بها، ثم وثبَ إلى الماء فإذا به ينحسر فجأة ولا يبقى إلا السهل الفسيح. أخذت ماربلي تتوسل إليه بشهامته أن يطلق سراحها فاستجاب لها فأسرعت إلى السهل تنزع ثيابها، وتحوّلت بسحرها إلى غراب طار إلى أعلى شجرة. وبسحرها أيضا أقبل رجل أسود يريد قتل فولفديترش لكنه أردى هذا الشيطان قتيلا، فقام اثنان بدلا منه فطوّح بهما، فقام أربعة ثم ثمانية ثم ستة عشر، تضرّع فولفديترش إلى الإله أن ينقذه من ورطته المهلكة هذه فأرسل لنجدته رسوله، حين نزل رسول الإله انشقّت الأرض وابتلعت هؤلاء الشياطين وجرّوا معهم إلى الهاوية الأميرة الساحرة ماربلي فكان هلاكها. لم ينتفع فولفديترش من اصطحابه الأميرة سوى أن زاد على نفسه المخاطر والشرور، ولا تكشف القصيدة عن مكمن السبب سوى ما تضمره الفعلة من ذاك الغرور الذكوريّ النصرانيّ العاجز عن الرضا بما حققه من دون أن ينال متعة الجسد بعد تعميده بالماء. لكن ما تحقق له ذلك فكان أن التهمته نيران الجحيم، وأكمل فولفديترش رحلته في سعي لاسترداد ملكه من أخويه في بيزنطة. 

1- Das Heldenbuch: The Book of Heroes, Translated by Henry William Weber, Robert Jamieson, Walter Scott. (1814)

2- https://www.degruyterbrill.com/serial/ahg-b/html?srsltid=AfmBOopj6sWN8XlggJY0KAV98gcYT8xlEXkxyo7Xe2H2H16gsmKCnZui

3- Das Heldenbuch: The Book of Heroes, Poetry and Romance P 4.

4- Das Heldenbuch: The Book of Heroes, Poetry and Romance P 41-42

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى