شعر

أربع قصائد لرونالد ستوارت توماس

ترجمة: مؤمن الوزان

 تمثيل*

كوني غيرَ حكيم كفايةً في تزوِّجِها

لم أعرف قط حينما لم تكن تُمثِّل.

’أحبُّكَ‘ ستقول؛ سمعتُ الحضور يتنهدون.

’أكرهُكَ‘ لم أكُ متأكدًا قطُ أنهم ما زالوا هناك.

كانت رائعة، محضَُ مرآة أنا تزيَّنتْ قُبالتها.

تزوَّجتُ مرجَ جسدها المتموِّجَ.

وتحدِّق أعينهم ليلًا إليه.   

وحيدةٌ هي الآن فوق منصة نَفْسها الهشَّة

تُؤدي دورها الأخير.

مثاليٌ! وليس له في كل مسيرتها نظير. 

متميزةٌ كانتْ، ثم أُسدلتْ الستارة. 

وخرجت بهجتي من خلفها لتصفِّق

اُنظر، وأنا أيضًا أصفِّق. 

* Acting.


ساكنو الغابة*

رجالٌ بالكاد اعتدلوا من وضعيتهم في الرَّحِم،

عراةٌ. رؤوسٌ محنيّةٌ ليست في صلاة،

بل في تأملِ الأرض التي أتوا منها، 

أرضٌ أرضعتهم الحليبَ البنيْ

الذي العظامَ لا المخَ يبني.

من ناداهم أن يمشوا إلى الأمام في الضوء الأخضر، 

وأفكارهم في الظُلمة؟ 

تحمل نساؤهم -مَن لسنَ مادونا- أطفالًا على الثدي بالاستقامة،

كوجوه المسيح التي مزَّقها الزمن في لوحة سيد فلورنسي. 

يحضِّر المحاربون السمَّ بعنايةِ مَحَبَّةٍ

لكلِّ سبستيانيَّ- فوق سهامهم. 

ما من ربِّ لهم، 

يتبعون تناقضاتِ طقس ٍينصُّ

لا بد لحياة أن تفنى حتى تحيا أخرى

ويرتدون الزهور في شَعرهم. 

* Forest Dwellers.


السجين*

’قصائدُ من سجنٍ! عمَّ؟‘

’الحياةُ والرَّبُّ‘ ’الرَّبُّ في سجنِ؟

إنك تعبثُ معي يا صديقي.

وجهُهُ -ربما- عند القضبان 

يتلاشى مثلُ الحياة‘

’دخلَ السجنَ يسعى معه السجَّان

أيُّ مكانٍ آخرَ 

نبعت منه قسوة الإنسان،

لكن أعليه قهرُ معرفة الإحسان؟‘ 

’وبعدها الضرباتُ، 

إذ كان الربُّ مُعذِّبًا الحبيبا!

فمن بينهما أكثرُ نعيما 

أواهبُ الضرباتِ أم مَن لها مستجيبا؟‘

’في الخارج الحال نفسها 

قضبان وجدران،

فأزل من بصيرتك قذاها.

ربٌّ خفي! 

ننهبُ السمواتِ، 

والمسافةُ بين النجوم-

آخرُ مواضعَ في السجن نراها،    

مَخبأُه في لحمٍ وعظم‘               

’أنت تؤمنُ، إذن؟‘

’القصائدُ شاهدهْ 

إذا تقلَّصَ عالمُهْ 

لانبغى ولادة رؤية أكبرَ 

لا تخلو من مروجٍ 

ولا عيون حيوانٍ 

كالزجاجِ مجرَّدهْ

وبالربِّ تتصلُ. 

على حيطان زنزانة عاريهْ

يراقبُ الظالمُ تقلص ظلِّه البشري

عند انسحابه من الضوء‘ 

* The Prisoner. 


مشاهد*

عصر بدائي 

وحوشٌ تقومُ من وحلٍ أخضرَ- 

بلدٌ أميٌّ، غيرُ قادرٍ على قراءة اسمه.

تحركتْ صخورٌ نحو موضع في ضُهورِ التلال؛

أفاعٍ تضعُ بيوضها في ظلال الصخور الباردة. 

عانت الأرضُ من شظايا السماء، 

نزفتْ صفراءَ على البحر الهائج.

تدلّى القمرُ بثقلٍ ليلًا

فوق الغابات المرتفعة. 

سطَّعت أسلاف النمور مخالبها. 

أصواتٌ كما صدرت هناك  

من تمزيقِ الأقوى القوي. 

أمال الفجرُ مرآةً غيرَ مصقولة

لعقلٍ متحجّرٍ لينظرَ إلى ذاته دون إدراك. 

*

حجري حديث 

لن أكون هنا، 

والسبيلُ التي تمضي فيها الأشياء الآن

لا رغبة لديها في الاستمرار. 

لا تدور العجلات أسرعَ ممن يجرّها.  

تلك الأرضُ مرئيةٌ

فوق البحر في طقسٍ صحو، 

 يقولون سنصل إلى هناك قريبًا

ونحوزُ عليها. ثُمَّ ماذا؟ 

مزيدٌ من الفدانات لنزرعها

ولا أسواقَ للمحاصيل.

لم يعد الشبابُ ما كانوا، 

متبسِّمون في كَنفِ الأحشاء. 

ويعتقدُ بعضٌ سيكون ثمة بعثٌ. 

لا أومن بذلك.  

فهذه الموسيقى المقتَّطعةُ حلَّت لتبقى. 

وتنفُّسُ مزامير الطبيعة  

كان لإلهٍ مغاير. 

تخيَّل 

اعتمادٌ على مِعى ظربان 

لمصاحبة عبادة امرئ!  

حضرتُ قربان اللغة  

ذاك الطقس الذي يُحبه القساوسة،

وشعرتُ أنَّ التيَّار كان مغادرة الإله.

أعتقد لن يتبقَّى شيء يوما ما

سوى العودة إلى المكان الذي أتيت منه

وأُدثِّر نفسي بذكرى كيف كنت شابًا فيما مضى

تحت عهد الإله الذي لم يُعطَ لأحمقَ.

*

مسيحي

كانوا ملتحين

مثلّ البحر الذي وصلت منه؛

رنَّتْ أجراسٌ حجريّة مناديةً

سامعيها الأحجار

تلائمهم زنازينهم مثل كفنٍ. 

تتسرب منهم صلواتهم،  

أزهارٌ رقيقة حيث تنمو الأعشاب.

تكسَّرَ خبزُهم الجافُ مثل عظم

خمرٌ في الكأس-

مرآةٌ ملطَّخة بالدم لينظر الخُطاة إليها

بعينٍ واحدةٍ مغلقة،

ويرون أنفسهم مغفورًا لهم.  

*

قروسطي

كُنتُ شاعرَ مولاي

أُنشد مرارًا بعذوبة

ما ارتُكبَ بدمويّة. 

سكنَّا في وادٍ؛

لم يحظَ مولاي بمولاةٍ.

وكان الجَّاهُ أُفقنا. 

في ربيع العام، 

حملت الرياحُ أخبارَ 

جمالِ امرأةٍ.

ما زالت عيناها حَجَرين 

وسطَ شعرها الناعم المتموِّج. 

وكان صوتُها حَسَدَ الطُّيور. 

شننا غزوة شجاعة؛

كانت الخِّطبة مهتاجة.

وعُدنا وحيدين.

أنشد لي، قال مولاي.

أشيائي قربَ منزلي:

صقوري، وخيولي.

أنشدتُ، وأنصتَ. 

من نار صُنعَ قيثاري

ومثل الشرار تدفقت نغماتي

من روح سِندانه. 

في الغدِ -وعدَ- 

سننطلقُ مجددا.

*

حداثي

وحدائقُ دينورويغ** الهشّة، 

عميقة في بتلات أزهار صخورها المتساقطة:

مثل خريفِ أناسٍ! 

يرقدُ ربيعهم في مصباح زجاجي،

أمُستعدٌّ لُيبهرنا بإشراقه؟

أحضرْ فتيات المستقبل الراقصات، 

الأبراج المتمايلة

بشعورها المعدنيَّة المندفعة باتجاه إنجلترا. 

* perspectives.

** وادٍ في ويلز.  

المصدر: poetry foundation.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى