وجوه محمد Faces of Muhammad – جون تولان

كيف عامل الأوروبيون شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم منذ أول احتكاكهم بالمسلمين حتى القرن الحادي والعشرين؟
يقدم هذا الكتاب “وجوه محمد”، للمؤرخ جون تولان، جوابا عن صورة النبي في كتابات الأوروبيين النصارى منذ العصور الوسطى، وكيف تقلبت صورته في كتاباتهم من وثن يعبده السراسنة ونبي كاذب ومزيف، وباقي أوصاف التكذيب والاحتقار، إلى نبي صاحب رسالة سماوية. غير أن شخصية النبي وحياته كانت لها تأثيرات إصلاحية وسياسية ثورية أيضا ففي إنجلترا القرن السابع عشر نظرت إليه بعض الكتابات على أنه مصلح عظيم حارب خرافة الكهنوت المسيحي وسلطته الغاشمة للعودة إلى نقاء التوحيد ونصاعته. وفي فرنسا القرن الثامن عشر كان النبي أشبه بأداة لمهاجمة صلاحيات الكنيسة الكاثوليكية، ونظر إليه أنه رجل عظيم، وقائد محنك مهيب، ومشرّع لأمة العرب، وكان نابليون معجبا به، وساخطا على مسرحية فولتير الساخرة من النبي. حتى يهود أوروبا قدموا صورة يهوديّة عن النبي في كتاباتهم وأطروحاتهم. يناقش هذا الكتب كل هذه الصور المختلفة والمتباينة عن شخصية النبي عند الأوروبيين. يصف تولان بأن هذه الصورة تراوحت بين العداء والإعجاب والتذبذب.
*
يجيب تولان عن سؤال هل جهل الأوروبيون دين الإسلام التوحيدي؟ وكيف جعلوا نبي الإسلام وثنا مصوّرا يعبده المسلمون، وهو الذي حرّم التصوير؟ يجيب بأنهم عرفوا الإسلام سواء في القرن الثامن من القسطنطينية أو التاسع في إسبانيا أو القرن الثاني عشر في مواطن أخرى من أوروبا، وقال كتّاب نصارى بأن السراسنة موحدون، لكن أصحاب معتقد مهرطق ومنحرف من النصرانية. في حين اختار كتّاب باللغات الأوروبية تصوير المسلمون صورة مألوفة وخسيسة من عبدة الأوثان. أما النصوص عن النصوص التي جعلت السراسنة يعبدون صورة النبي، كما في نشيد رولان، فيذهب تولان إلى أن الكتّاب النصارى قد يكونون ينقلون إلى السراسنة شكوكهم بشأن علاقتهم الإشكالية بالصور المقدّسة (أيقونة المسيح). وصوّر الكتّاب الذين يجهلون الإسلام السراسنة وثنيين بصورة محقّرة مزدراة ومحمدا وثن السراسنة الأكبر.
*
عندما قرأت هذا الكتاب وما كان كتبه الأوروبيون عن النبي صلى الله عليه وسلم في القرون الوسطى، حتى أولئك المتعلمون منهم وعلى الرغم من معرفتهم تهافت ما يقولونه وكذبه فقد آثروه على ما سواه، وجدت أن شبهاتهم، بعيدا عن تلك الخرافية السخيفة منها، ما زالت نفسها التي يرددها الملاحدة اليوم منها أن راهب نصراني كان يعلم النبي العهدين القديم والجديد. وأن بحيرا الراهب، واسمه سيرجيوس، كان يريد منصب أسقفية في الكنيسة ولما يحصل عليه بدأ بالعمل ضد الكنيسة. وكذلك أن تعاليم النبي تركز على الشهوات ورغبات الجسد الفاحشة Debauchery.
*
من الخرافات أن النبي كان يربي حمامة ويدربها أن تأكل القمح من أذنه ليخدع العرب أنه يوحى إليه من السماء.
أما القرآن فكتبه مع يهودي وربطه على قرني ثور دربه أن يأتيه إذا سمع صوته على أنه يأتيه من السماء.
في مكة قبر النبي وهو معلّق في جوف الكعبة بطريقة مغناطيسية.
وعد النبي أصحابه أنه بعد أن يموت بثلاثة أيام سيصعد جسده إلى السماء، ثم لما بقي وفاحت رائحة جسده قرر أصحابه دفنه، وهنا دخل علي وفسّر لهم أنه يقصد بعد ثلاثة أيام يجب دفنه. ثم ترك علي (حالي) وأبناؤه شريعة النبي، وهكذا انقسم المسلمون إلى سنة وشيعة.
وخرافات أخرى غير لائق إيرادها.
أول رسم كاريكاتير من النبي كان في مخطوطة Summa Totius Haeresis Saracenorum من القرن الثاني عشر.
من إملاء اسمه باللغات الأوربية: محمذ، محمت، ماحون، ماحوم، محمون، محموم، مخمت، محوند، محوني.

لوحة أوروبية من القرن الخامس عشر تصور الحمامة التي دربها النبي والقرآن محمولا بين قرني ثور.
*
من الأخبار الطريفة المضحكة أن راهبا أوروبيا اسمه ريكاردو جاء إلى بغداد وأراد تعلم العربية والتبشير بالنصرانية بين السراسنة، ولما كان يقرأ القرآن يكره ما يرد ذكره عن يسوع، وأحيانا يحمل الآيات المكتوبة عن المسيح ويأخذها إلى أيقونة يسوع ويقول له اقرأ ماذا يكتب محمد عنك. ويكتب في إحدى المرات كان يبدو يسوع أنه لا يريد القراءة.



