كتب

الجمعيات السرية والحركات الهدامة – نيستا هيلين ويبستر

يقدم هذا الكتاب، المنشور في 1924، تتبعا تاريخيا للحركات السرية والهدامة، وفق تصنيف المؤلفة، منذ القدم حتى القرن العشرين، وبذل فيه جهد كبير سواء في البحث والتأليف أو في الترجمة وحتى يتطلب جهدا في القراءة، لا سيما في دراسة الجمعيات السرية في أوروبا ما بين القرنين الثامن عشر والعشرين، وهو أجود ما في الكتاب. تعد نيستا ويبستر من المؤمنين المروّجين لنظرية المؤامرة، ومن الذين أحيوها في القرن العشرين، التي تقودها الحركات السرية بزعامة الماسونية العالمية أو الحركة النورانية بقياداتها اليهوديّة وميولها القومية الألمانية. وتذهب إلى دور هذه الجمعيات السرية في إثارة الثورات الأوروبين مثل الثورة الفرنسية والبلشفية، وتدمير الحضارة الإنسانية، والقيم المسيحية في أوروبا والعالم، وكثيرا منها اعتمدت على آراء وكتابات الفيلسوف الألماني فايسهاوبت (1748-1830) مؤسس النورانية البافاريّة. إن ما تقدمه ويبستر في كتابها من وثائق سواء شهادات الفاعلين في هذه الجمعيات أو رسائلهم أو دوريات الجمعيات وما كشف عنه من خطط وأهداف لا يدع مجالا للشك عن وجود هذه القوى الخفية والدور اليهودي فيها، بعيدا عن تهم معاداة السامية التي سخرت منها المؤلفة إذ تستخدم لكبح أي رأي، بغض النظر عن مدى فاعليتها أو تأثيرها الحقيقي أو نسبة العنصر اليهودي فيها ودوافعه الدينية، لكنها كما تذهب ويبستر قادرة على التكيّف مع كل الظروف واستغلالها لصالحها. بعد قرن من صدور الكتاب نلتمس حقيقة التأثير اليهودي العلني في سياسات الغرب، أمريكا وأوروبا، وكيف صار اليهود وإسرائيل العجل الذهب المعبود والمقدّس في الغرب والمحرم على المس والهمس، وأن كثيرا من مخاوف المؤلفة بتوجهاتها اليمينية قد ثبتت، وعلى وجه الخصوص الخطر اليهودي. جدير بالذكر أن المؤلفة ليست تظهر معاداة عمياء لليهود إنما توضح كيف أن كتب التلمود وتعاليم القابالاه تشكّل الشخصية اليهودية وتحثها على استغلال الآخر وسلبه حقوقه بل حتى الإجرام بحقه دون تأنيب ضمير أو مانع ديني أو أخلاقي، ولعل كيان إسرائيل اليوم في غزة وفلسطين أكبر شاهد على الوحشية اليهودية التوراتيّة والاستعلاء على الأغيار. وأخطر ما في الأمر أن هذه الحركات الهدامة لم تعد سرية بأجندتها التخريبية للحضارة الإنسانية سواء بالحركات النسوية ومحاربة نظام الأسرة وتقويض الفطرة بإباحة الشذوذ واليمين المتطرف الذي بدلا من توجيه أصابع اللوم والاتهام تجاه النظام الحاكم وتبعات سياساته العالمية يسارع بتبني خطاب عدائي للمهاجرين، وصعود شخصيات مثل ترامب لحكم دول العالم خير شاهد على أننا في عصر منحط تقوده الصهيونية العالمية.

*

جاء في كتاب الجمعيات السرية والحركات الهدامة لنيستا وبستر من كتيب للسيد ميرابو، واحد من أوائل قيادات الثورة الفرنسية 1789، يتحدث فيه عن مخطط الثورة. ورد في الكتاب بعض الأساليب التي ما نزال نراها اليوم لا سيما تشويه رجال الدين. 

يقول ميرابو: “يجب علينا إسقاط كل نظام، وتجميد جميع القوانين، وإلغاء كامل السلطة، وترك الناس في حالة من الفوضى. ربما لن يسري مفعول القوانين التي نضعها فورا، ولكن على أي حال، بعد أن يعيدوا السلطة للشعب فسيقاومون من أجل حريتهم التي يعتقدون أنهم يحافظون عليها. يجب أن نلاطف غرورهم، ونطري على آمالهم، ونعدهم بالسعادة، وبعد أن يبدأ عملنا يجب أن نراوغ نزواتهم وأنظمتهم في أي وقت، لأن النّواب المشرعين أخطر الناس، فهم لا يضعون إلا القوانين التي تتوافق مع أهوائهم، ورغبتهم في المعرفة لا تولد سوى التعّسف. لكن بما أن الناس هم رافعة يستطيع المشرعون تحريكها بناء على إرادتهم، يجب علينا بالضرورة استخدامها كدعم، ونجعلهم يكرهون كل ما نريد تدميره، ونزرع الأوهام في طريقهم؛ يجب علينا أيضاً شراء جميع الأقلام المرتزقة التي تنشر أساليبنا والتي توجه الناس بخصوص أعدائهم الذين نهاجمهم. أما رجال الدين، كونهم يستندون بسلطتهم إلى الرأي العام، فلا يمكن تدميرهم إلا من خلال السخرية من الدين، مما يجعل من قساوستهم بغيضين في نفوس الناس، ويمثلونهم فقط كوحوش منافقة، أما بالنسبة إلى محمد فقد قام من أجل ترسيخ دينه لأول مرة بالتشهير بالوثنية التي آمن بها العرب، والسارماثيون واعترف بها السكوثيون. يجب أن نشّهر برجال الدين حتى نشيع كراهيتهم بين الناس وذلك عبر المبالغة في ثرواتهم، ونصور خطايا الفرد منهم لتبدو عامة ومنتشرة بينهم جميعا، وأن ننسب لهم كل الرذائل، كالافتراء والقتل وقلة الدين وتدنيس المقدسات، فكل شيء مسموح به في أوقات الثورة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى