التراث الآيسلنديالتراث الأدبي

حكايات آيسلندية خرافية

حكاية ضيف العرّافات Tale of Norna-Gest

هذه حكاية مرتبطة بقصة سيغورد قاتل التنين في سيرة آل فولسونغ عن رجلٍ يُدعى غيست يزور بلاط الملك أولاف تريغفسن (963-1000)، ويمكث عنده يروي له من أخبار الماضي والأعاجيب لا سيما رفقته لسيغورد ومحاربته معه وخبر سيغورد وبرنهيلد. غير أن الخبر غيست العجيب هو تعميره في الأرض إذ عاش أكثر من ثلاثمئة سنة، إذ زارت قريته ثلاث عرّافات (لذا لُقّب ضيف العرّافات على المجاز لأنهن كشفن عن مستقبله) فطلب أبوه من العرّافات أن تتنبأ بمستقبل ابنه الرضيع. أساء أحد الرجال إلى أفتى العرافات سنا فلعنت الرضيع بأن عمره سيكون من عمر الشمعة المشتعلة عند رأسه، يموت باحتراقها كلها، فأخذت أسن العرافات الشمعة وأطفأتها وأعطتها أمه وطلبت منها ألا تشعلها إلا في آخر يوم في حياته حين يريد الموت. احتفظ غيست بروحه بمحافظته على الشمعة المطفأة فعاش ثلاثمئة سنة، ثم اختار الموت بعد صحبة مع الملك أولاف فأشعل الشمعة ولما احترقت كلها مات. تشبه هذه الحكاية بأسطورة ميلياغر اليونانيّة الذي ارتبط عمره بخشبة موقد احتفظت بها أمه عمرا قبل أن تحرقها ويموت. غير أنّ ما نلحظه مع غيست أنّ عمره الطويل، وما شهده من أحداث ورفقته أناسا كثرا، لم يمنحه شيئا مثل الحكايات التي قصّها والأعاجيب التي أخبر بها، فكأن على القاص إذا أراد أن يبذّ أقرانه ويمتع مستمعيه أن يعمّر طويلا تعميرا مجازيا أو حقيقيّا حتى يكون عنده ما يروى بل ما يستحق أن يروى.

سيرة آسموند مجندل الأبطال Saga of Asmundr, Killer of champions

على غرار سيرة الملك هيدريك الحكيم ألّفت سيرة آسموند مجندل الأبطال، وهي حكاية في مخطوطة من القرن الرابع عشر تبدأ بخبر حدادين من الأقزام عند الملك بودلي، ملك السويد، يطلب منهما صنع سيفين له، وبعد أن أتمّا ما طلبَ منه لعن أحد الحدّادين سيفه بأن يكون فيه هلاك نسل هيلد ابنة الملك بودلي، وخوفًا من تحقق النبوءة رمى الملك السيف في بحيرة. تزوج هيلد بعد ذلك البطل هيلغي، ابن ملك الهون هيلدبراند، وأنجبا ابنا اسماه هيلدبراند تربى عند جده. ثم خطف هيلد محارب شجاع من أتباع الملك آلف يدعى آكي، وأنجب منها آسموند وعاش في مملكة آلف لا يعرف له أخا ولم تعلمه أمه بذلك. شب هيلدبراند مقاتلا جسورا وغزا البلاد وقاد المعارك حتى حارب الملك آلف وقتله. كان للملك آلف ابنة تُدعى آيسا تقدّم لخطبتها محارب جسور من رجال أبيها اسمه إيفند، وحين علم آسموند بذلك تقدم لخطبتها أيضا. تبدو آيسا ذات شباب خالد إذ لا تراعي الحكاية سنّها، فذكر القاص أنها ابنة الملك قبل أن يخطف آكي هيلد ويتزوجها وينجب آسموند. طلبت آيسا من آسموند أن يثأر لأبيها ويقتل هيلدبراند قبل أن تتزوجه وأعلمته بمكان سيف قادر على جلب النصر على الشجاع هيلدبراند، وهو السيف نفسه الذي رماه الملك بولدي في البحيرة. كان هيلدبراند يأخذ جزية من دوقات مقاطعات سكسونيا كل موسم، ولما أزف الموعد أرسل أحد محاربيه في نزال على الشرط المعلوم إذا غلب خصمه السكسوني انتزع مقاطعة من سكسونيا. ذهب آسموند إلى بلاط الدوقات وحين جاء رسول هيلدبراند يذكرهم بموعد الجزية أو المنازلة تقدّم آسموند للقتال نيابة عن الدوقات. نازل أول مرة محاربا فقتله، ثم اثنين ثم أربعة ثم ستة ثم ثمانية إلى أن انتهى بمنازلة هيلدبراند وقتله دون أن يعرف أنه أخوه. يربط بعض الدارسين سيرة آسموند بالحكاية الجرمانية عن البطل هيلدبراند تابع الملك ديتريش وقتله لابنه في النزال.  

سيرة هروموند ابن غرِب Saga of Hromund Gripsson 

واحدة من الحكايات الآيسلندية المشهورة، ووجدت في سبعٍ وثلاثين مخطوطة يرجع تاريخها ما بين القرنين السابع عشر والعشرين، غير أنّها رويت منثورة وفي قصيدة قصصية Rimur وفي الأناشيد الشعبية والقصائد، كما يذكر بِن فاغونر في مقدمة ترجمته للسيرة. تروي السيرة حكاية هروموند الباسل وقتاله في جيش ملك روسيا أولاف في حروبه انتهاء بزواجه أخته سفانهفيت، غير أن أبرز مآثر هروموند هو ذهابه للبحث عن الكنز في بطن تلٍ في منطقة النورمانديّ حيث التقى في بطن التل غولا عملاقا يعتلي عرشا، وقد كان ملكًا في حياته يجمع الكنوز، وصار وحشا بعد موته فقاتله هروموند وحاز على الكنز. تظهر نسخا مختلفة في ثقافات كثيرة عن هذه المغامرة والبحث عن كنز في مكانٍ سريّ وقتال أمواتٍ أو رجال أو حتى تجاوز أخطار آليّة كما في بعض حكايات ألف ليلة وليلة والحكايات العجيبة والأخبار الغريبة، ويشير المترجم بن فاغنور إلى وجود مثيل هذه المغامرة “حَفْرُ التل” في حكايات يونانيّة وصينية.  

حكاية ثورستين الجبّار Tale of Thorstein Mansion-Might

تجري وقائع هذه الحكاية في عهد الملك النرويجي أولاف تريغفسن، الذي ظهر في كثير من الحكايات الآيسلنديّة، وتروي مغامرات ثورستين ذي القوة العظيمة لا سيما في بلاد الملك غودموند الخرافيّة سهول غلازير Glasir Plains، ثم المنافسات في بلاط الملك جيرود التي شارك فيها ثورستين وهي ذاتها منافسات الإله ثور في بلاط جيرود في الأساطير كما يوردها سنوري ستورلوسن في كتاب إيدا النثري، لكن بتغيير بعض حبكتها ووقائعها لتناسب بطلها الجديد الذي حمل اسم ثور وشابهه في الصفات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى