نصوص

قاع البحر موطني

 

تنقلني إلى الارتباك المعقّد

مراكب بلا دليل 

في البحر المتلاطم 

أغرق وأنجو 

أنجو وأغرق 

في ضربات المجداف الأعمى الأصم 

يسير بي، أسمع صوته ينادي

يقول من هنا

من هنا 

لأستمرَّ بتتبع الصوت

في حضرة الصمت الأبدي

أنطق ثم أسكتُ 

أصمتُ ثم أنطقُ

لكن ما نفع الحديث في ظلمة الأمواج

إذ تكتسحني الأيامُ بليالٍ لا مقمرة 

أعيادي التي أشنقها الآن 

فوق ظهر مركب لا وجه له 

وجؤجؤه يخترق الماء 

يخترق الجدار الذي ضمني إليه

ونزَّ الحليب من أثدائه المتدلية 

والمسنَّة كعجوة المدينة 

أنا أحيا في الحاضر بمجدٍ مستقبلي

بهدهدة الأم الخالدة 

حواء يا بنت آدم 

يا زوجه 

يا رفيقة الخطيئة 

دليني وعلميني كيف أنهضُ بعد السقوط 

كيف أقتل الحلم الذي ما زال يكبلني

ينتفض الدم في عروقي

يتراقص الفجر في روحي

شمس تشرق ونجوم تغيب

أيها البحر الطويل 

يا آلهة البحر العظيم 

بوسيدون وجواريك 

بوسيدون وأبناؤك 

هلموا وخذوني 

إلى الأعماق حيث أنتمي

فصراخ المد يتقاذفني 

ونحيب الموج يرجمني 

وها أنا منذ فجر الخليقة 

حائر إلى أي وجهة أمضي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى